مرحلة التمرد في سن الثانية: ولادة الإرادة الذاتية
في سن الثانية، تبدأ بالنسبة للعديد من العائلات أكثر مراحل «مرحلة الاستقلالية» كثافةً. لماذا يقول طفلك «لا» باستمرار الآن، وما السبب وراء نوبات الغضب، وما الذي يحتاجه الأطفال في سن الثانية منك في هذه المرحلة.
حتى قبل بضعة أسابيع، كان طفلك في الغالب متوافقًا مع العالم من حوله. أما الآن، فقد أصبحت كلمة «لا» هي المفضلة لديه، وأرضية السوبرماركت مسرحًا له، كما أن استخدام الكوب الخطأ يثير دموعه، وكأن شيئًا سيئًا حقًّا قد حدث.
مرحبًا بكم في السنة الثانية من عمر الطفل. ما تشهدونه له سبب، وهو سبب جيد: فقد اكتشف طفلك للتو وجود «الأنا».
باختصار
تبدأ مرحلة التمرد لدى معظم الأطفال في حوالي عيد ميلادهم الثاني، وأحيانًا في عمر 18 شهرًا. في عمر السنتين، تكون إرادة الطفل حديثة العهد وغير مقيدة: يريد الطفل أن يقرر بنفسه، لكنه لا يستطيع التحكم في إحباطه بعد. نوبات الغضب المتكررة أمر طبيعي في هذا العمر.
ما يحدث للطفل في سن السنتين
في حوالي عيد الميلاد الثاني، يتداخل تطوران كان كل منهما على حدة مرهقًا بحد ذاته. أولًا: يدرك طفلك أنه شخص مستقل، له رغباته الخاصة التي يريد الآن فرضها. ثانيًا: لغته لا تتماشى مع تجاربه. فهو يشعر بأكثر مما يستطيع التعبير عنه.
هذه الفجوة بين الرغبة والقدرة هي جوهر معظم نوبات الغضب في هذا العمر. يريد الطفل إغلاق السحاب بنفسه، لكن أصابعه لا تستطيع ذلك بعد. يريد أن يقول ما يزعجه، لكن الكلمات تفتقده. ما يتبقى هو شعور بالعجز، وهذا ينفجر جسديًا: الصراخ، رمي الأشياء، والانقضاض على الأرض.
بعبارة أخرى: طفلك البالغ من العمر سنتين لا يعاني من مشكلة سلوكية. بل يعاني من مشكلة في «الترجمة».
لماذا يعتبر الرفض المستمر علامة جيدة
نادرًا ما يكون «لا» التي يقولها الطفل البالغ من العمر عامين تعبيرًا عن مضمون حقيقي. غالبًا ما يقول الطفل «لا» لشيء يريده في الواقع، ثم ينفجر بالبكاء إذا أخذت «لا» على محمل الجد. وهذا يربك الآباء، وهو أمر مبرر.
والسبب وراء ذلك هو أن كلمة «لا» هي أبسط طريقة لاختبار إرادته الجديدة. إنها أول أداة للتحكم الذاتي، وطفلك يستخدمها كأي أداة جديدة، أي باستمرار وفي كل مكان. الطفل الذي يُسمح له بقول «لا» يتعلم درسًا مهمًا في الحياة. فهو يتعلم أن إرادته مهمة، حتى لو لم تنتصر دائمًا.
ما يساعد الأطفال في عمر السنتين الآن
في سن السنتين، هناك ثلاثة أمور مؤثرة بشكل خاص، ولا يتعلق أي منها بالتدريب على الاتساق.
- الكلام القليل في خضم العاصفة. الطفل الذي يمر بنوبة غضب لا يحتاج إلى تفسيرات، بل إلى وجود هادئ بجانبه. يأتي الكلام بعد ذلك.
- قرارات صغيرة حقيقية: حذاء أحمر أم أزرق، تفاحة أم كمثرى. فالتحكم الذاتي في الأمور الصغيرة يخفف الضغط في الأمور الكبيرة.
- الإعلان عن التغييرات: «انزلق مرة أخرى، ثم نذهب». لا يستطيع الأطفال في سن السنتين التبديل بين الحالات بشكل مفاجئ.
- تقديم القرب الجسدي، دون فرضه. بعض الأطفال يريدون أن يُحضنوا أثناء نوبة الغضب، والبعض الآخر لا يريد ذلك إلا بعدها.
ما تستحقه لنفسك
يمكن لطفل في الثانية من عمره، وهو في مرحلة الاستقلالية، أن يثير عشرين نزاعًا في اليوم. وهذا يرهق حتى الآباء الأكثر ثباتًا. إذا كنت تجلس على الأريكة في المساء ولا تشعر بشيء سوى الفراغ، فهذا ليس لأنك ضعيف. بل لأن هذه المرحلة تتطلب الكثير من الناحية الموضوعية.
خطط لراحتك الخاصة بنفس الجدية التي تخطط بها لقيلولة طفلك. وخفف من توقعاتك: اليوم الذي يكون فيه الجميع شبعين، ونظيفين إلى حد ما، وعلى قيد الحياة، هو يوم جيد في هذه المرحلة.
أسئلة متكررة
هل من الطبيعي أن تبدأ مرحلة التمرد في عمر السنتين؟
نعم. يبدأ معظم الأطفال مرحلة الاستقلالية بين عمر 18 شهرًا و2.5 سنة. ولا يعني البدء المبكر شيئًا سلبيًّا، فبعض الأطفال يكتشفون إرادتهم في وقت أبكر فحسب.
كم تستغرق نوبات الغضب عادةً عند الأطفال في عمر السنتين؟
عادةً ما تستمر من بضع دقائق إلى ربع ساعة تقريبًا. والأهم من المدة هو أن يتمكن طفلك من الاسترخاء بعد ذلك وأن يكون متوازنًا بين نوبات الغضب.
هل يجب أن أتجاهل نوبة الغضب؟
التجاهل بمعنى ترك الطفل وحده نادرًا ما يساعد، لأن الطفل لا يستطيع تهدئة نفسه بعد. وقد أثبتت الطريقة التالية فعاليتها: البقاء بالقرب منه، والحفاظ على الهدوء، والتحدث قليلاً، وتقديم الدعم بعد انتهاء نوبة الغضب.
ما الذي يساعد الآن
في سن السنتين، تكون إرادة طفلك قد نشأت، لكن لم يعلمه أحد بعد كيف يتعامل معها. هذه هي مهمتك خلال السنوات القادمة، ولن تنجح من خلال الصرامة، بل من خلال الهدوء والتكرار. ليس عليك أن تكون واثقًا من نفسك كل يوم. يكفي أن تكون حاضرًا.
اقرأ المزيد وتعمق في الموضوع
- مرحلة الاستقلالية: نظرة عامة - ما وراء هذه المرحلة بأكملها، من سن 1 إلى 6.
- مرحلة التمرد في سن الثالثة: لماذا تبدأ الآن فعليًّا - المرحلة التالية، إذا كنت ترغب في التطلع إلى المستقبل.
- التعامل مع نوبات الغضب - مساعدة ملموسة في اللحظة الحرجة.
- كتاب إلكتروني مجاني للآباء والأمهات المرهقين - عندما تستنزف هذه المرحلة طاقاتكم أكثر مما ترغبون في الاعتراف به.
هل تحتاج إلى مزيد من الدعم في حياتك الأسرية اليومية؟
احصل على كتابي الإلكتروني المجاني الذي يتضمن استراتيجيات عملية لمكافحة إرهاق الوالدين.
احصل على الكتاب الإلكتروني المجاني